وقال مالك: لا يقول المؤذّنون"قد قامت الصلاة"إلاّ مرّة واحدة، وذكروا أنّ وَلَد سَعْد القرظ مؤذِّن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر يؤذّنون بالمدينة حتّى الآن، يقولون:"قد قامت الصلاة"مرّة واحدة، وأهل الحجاز والشام على تثنية الأذان ووتر الإقامة إلاّ مالكًا، فإنّه يقول"قد قامت الصلاة"مرّة واحدة [1] ، وغيره يقولها مرّتين.
وقد كان الشافعي يقول ببغداد"قد قامت الصلاة"في الإقامة مرّة واحدة؛ ذكره الزعفراني عنه، وقال: إنّ بني محذورة يقولونها مرّتين؛ ثمّ رجع بمصر إلى قولها مرّتين [2] .
ومن حجّة من قال"قد قامت الصلاة"مرّتين - أيضًا - ما رواه شعبة عن أبي جعفر مؤذّن مسجد العريان قال: سمعت أبا المثنّى مسلم بن المثنّى [3] يقول: سمعت ابن عمر يقول:"إِنَّما كَانَ اْلأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، غيرَ أنَهُ يَقُولُ:"قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ"مَرَّتَيْنِ" [4] .
هذا قاطع في موضع الخلاف، فأمّا ترك مالك - رضي الله عنه - لتكرير"قد قامت الصلاة"مرّتين لأنّ الأذان والإقامة عنده مِمّا لا يحتاج فيه إلى أخبار الخاصّة العدول، لأنّه مِمّا يقع
(1) انظر:"المنتقى"للباجي (1/ 135) ، و"الإشراف" (1/ 217 - 218) ، و"الذخيرة" (1/ 454) .
(2) انظر:"المجموع"للنووي (3/ 97) ، و"معرفة السنن والآثار" (1/ 439) .
(3) هنا علامة لحق في المخطوط، ولا معنى لها، والله أعلم.
(4) سبق تخريجه قريبًا (ص 164) .