وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى النيسابوري صاحب مالك وأبو ثور، وهو مذهب الحسن البصري ومكحول والزهري، وعلى هذا وَلَدُ أبي مَحْذورة ومؤذّنوا مكّة إلى اليوم كما ذكروا كلّهم؛ يقول: قد قامت الصلاة مرّتين وتفرد دون سائر الإقامة [1] ، واختلف في تربيعه في الأذان، وأمّا التهليل المختوم به في الأذان والإقامة فلا خلاف أنّه لا يثنّى في أذان ولا إقامة.
وطائفة أخرى تقول:"قد قامت الصلاة"مرّتين؛ لأنّها (تُثنِّي) [2] الأذان كلّه إلاّ
التكبير، فإنّها تربّعه والإقامة تثنّيها كلّها من أوّلها إلى آخرها حاشى التهليل؛ وهذا قول الكوفيين [3] .
= أخرجه أبو داود [كتاب الصلاة (510) باب في الإقامة] ، والنسائي (2/ 21) [كتاب الأذان، باب كيف الإقامة؟ ] ، وابن خزيمة في"صحيحه" (1/ 193) ، والدارمي (1229) ، وابن حبّان (1672، 1677) ، والدارقطني (1/ 239) ، قال الشيخ الألباني في"صحيح سنن أبي داود":"إسناده حسن".
(1) انظر:"المغني"لابن قدامة (2/ 58 - 60) ، و"المحلّى"لابن حزم (2/ 185 - 194) ، و"المجموع شرح المهذّب" (3/ 94 - 97) ، و"شرح السنة"للبغوي (2/ 55 - 57) ، و"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (1/ 438 - 444) ، و"نيل الأوطار" (2/ 45 - 47) .
قال الخطّابي في"معالم السنن" (1/ 279) :"وعلى هذا عامّة الناس في عامّة البلدان".
وقال ابن عبد البرّ في"الاستذكار" (1/ 369) : "ولا خلاف بين مالك والشافعي في الإقامة إلاّ في قوله:"قد قامت الصلاة"، فإنّ مالكًا يقولها مرّة، والشافعي يقولها مرّتين، وأكثر العلماء على ما قال الشافعي."
(2) في الأصل:"بين"، وهو تصحيف.
(3) يقصد أبا حنيفة وأصحابه والثوري وابن المبارك والحسن بن حىّ وعبد الله بن الحسن.
انظر المصادر السابقة و"الاستذكار" (1/ 369) .