الصفحة 32 من 59

ومن المعلوم أن العسكريين لا علم لهم بادارة الأمم ولا رعاية الشعوب ولا سياسة الجماهير ولذا دارالبلاد من خلالهم. لقد وصف (ستيف ميد) المبعوث من وزارة الخارجية الأمريكية - فئة العسكر لانقلاب سنة 1952 في مصر وصفا دقيقا يصلح لكل العسكريين فيقول: (إن هؤلاء الأولاد يظنون أنفسهم أعضاء عصابة(روبين هود) الهزلية وهم فرحون بأنهم يحملون صفة (أبطال الثورة) ولكني لم أجد واحدا استطاع أن يشرح لي ما هو هدف هذه الثورة ... إنهم لا يهتمون بالسياسة .. ولعل هذا من حظنا نحن وعبدالناصر معنا ... انهم بحاجة إلى من يقول لهم ماذا يفكرون ويعملون) (59) . ولقد سأل بعض ضباط الجيش عبدالحكيم عامر-غداة اطلاق النار على عبدالناصر في ميدان المنشية- سنة 1954 عما حققته الثورة وأسباب الحادث فقال في صراحة: (انه لا يعرف شيئا عما تحققه الثورة، وأن جمال هو الذي خطط ونفذ وهو الذي يعرف خطوات المستقبل) (60) . ويقول مورو بيرجر في كتابه (العالم العربي اليوم) : (ان النخبة العسكرية في الشرق الأدنى في مصر والسودان والعراق وتركيا وإيران وباكستان كانت عوامل هامة في جلب التغيير ... فأصبح العرب متغربين بدون أن يتكلفوا الذهاب إلى أوربا) . يقول مايلزكوبلاند (61) : (ان عبدالناصر لو لم يكن قد ولد فإن لعبتنا كان عليها أن تخلقه) أي تربي حاكما دكتاتوريا مثله ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت