(لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) فالمسلمون يذكرون بالقرآن، فبسبب من هذا الكتاب تذكر هذه الأمة، ولقد تقدم العرب أول مرة إلى البشرية على هدي هذا القرآن، وأمسكوا بزمان البشرية بعد أن تمسكوا بالكتاب وأقاموه في حياتهم (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) ، (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والانجيل وما أنزل إليكم من ربكم) ، فأهل القرآن ليسوا على شيء، لا وزن لهم ولا قيمة إلآ إذا أقاموه فيهم، وعملوا به في حياتهم، وطبقوه في واقعهم. ( ... ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهدينا هم صراطا مستقيما) .
جاء في تقرير ديلسبس - قنصل فرنسا العام في سوريا في 19/ 8/1956 الذي كتبه بمساعدة مساعده (بلانس) مايلي (من أبرز الحقائق التي يلحظها من يريد درس هذه البلدان المكانة التي تحيلها الدين في نفوس الناس، والسلطة التي له في حياة الناس، فالدين يظهر في كل مكان وفي كل أمر. ففي المجتمع الشرقي يظهر أثر الدين في الأخلاق العامة، وفي اللغة وفي الأدب، وفي جميع المؤسسات الاجتماعية. والرجل الشرقي لا ينتمي إلى وطن ولد فيه - الشرقي ليس له وطن- بل إلى الدين الذين ولد فيه، وكما أن الرجل في الغرب ينتمي إلى وطن، فإنه في الشرق ينتمي إلى دين، وامة الرجل الشرقي هي مجموعة الناس الذين يعتنقون الدين ذاته الذي يعتنقه هو، وكل فرد خارج عن حظيرة الدين هو بالنسبة إليه رجل أجنبي غريب) (103) .
الفهرس
لقد حرك الغرب وتلاميذه في كل مكان نغمات الارتباط بالجاهليات التي تسبق الاسلام حتى يقطع الصلة بالاسلام ويتجاوزها.