ولذلك فإن مناداة عبدالناصر بالقومية سنة 1954 كان باشارة أمريكا كما بين ذلك مايلز كوبلاند - رجل المخابرات الأمريكي- ولقد كان لمناداة عبدالناصر بالقومية أثرا بالغا في العالم العربي، وما كان للقومية أن يكون لها هذا الانتشار لو لا مصر وزعيمها، ولقد مهد عبدالناصر لإنتشار القومية ونجاح البعث وتغلغل الشيوعية وانحسار الاسلام من المنطقة كلها. ولكن الأفكار التي فرضت على المنطقة بالقوة اجتثت من فوق الأرض - كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار- كما يقول برنارد لويس: (إن أخذ أي نظام سياسي جاهز ليس فقط من بلد مختلف بل من حضارة مختلفة وفرضه بواسطة الغربيين أو الحكام المتغربين في الشرق عمل خاطئ، فلقد فرضت الديمقراطية بأوامر وفرامانات الحاكم المطلق ... فكانت النتيجة قيام نظام لاصلة له بماضي أو بحاضر البلد ولا صلة له بحاجات مستقبلة) (62) .
ولقد نادى كوك ألب بفصل الدين عن لدولة (علمانية الدولة) ونادى بوجوب أخذ مدنية الغرب بحذافيرها مع الاحتفاظ بالثقافة القومية، أو بعبارة أدق و يريد اقصاء الاسلام نهائياعن الحياة مع عدم السماح للناس أن يسموا هذا العمل إلحادا أو زندقة، بل على الناس أن يسموا هدم الاسلام اسلاما. ويعتبر الغربيون كوك ألب (واضع الأسس النظرية للدولة التركية الحديثة) كما يقول هار ولد سمث (63) .
الفهرس
القومية التركية
(الطورانية)
لابد قبل أن نغادر جميعة الاتحاد والترقي: وهي جمعية شكلها شباب تركيا -تركيا الفتاة- أن نقف هنيهة عند القومية التركية.