الصفحة 14 من 59

وأصدق كلمة في محمد عبده وشيخه كلمة الشيخ مصطفى صبري شيخ الاسلام: (فلعل الشيخ محمد عبده وصديقه أو شيخه جمال الدين أرادا أن يلعبا في الاسلام دور لوثر وكلفن- زعيمي البروتستانت - في المسيحية فلم يتسن لهما الأمر بتأسيس دين حديث للمسلمين، وإنما اقتصر سعيهما على مساعدة الالحاد المقنع بالنهوض والتجديد) (27) . ويقول شيخ الاسلام مصطفى صبري - كذلك (أما النهضة الاصلاحية المنسوبة إلى محمد عبده فخلاصتها أنه زعزع الأزهر من جموده على الدين فقرب كثيرا من الأزهريين إلى اللادينين خطوات ولم يقرب اللادينين إلى الدين خطوة، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين الأفغاني. كما أنه هو الذي شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر) (28) .

الفهرس

استطاعت شخصية عبدالحميد الفذة أن تجمد الدعوة إلى القومية خاصة وأنه رفع شعار (يا مسلمي العالم اتحدوا) . وقبل نهاية القرن التاسع عشر عقد مؤتمر بال سنة 1897 الصهيوني، وقرروا انشاء وطن لليهود في فلسطين، وزار هرتزل السلطان عبدالحميد مرتين وعرض عليه مبلغ (150) مليون جنيه وانشاء اسطول عثماني والدفاع عن سياسته في أوربا وأمريكا وسداد كثير من ديون الدولة العثمانية، مقابل السماح لليهود بشراء بعض الاراضي في فلسطين. وكان جواب السلطان عبدالحميد قاطعا: (بأن قطع عضو من أعضائي أهون علي من أن تقطع فلسطين - من الدولة العثمانية) .

فبدأت أجهزة البث تعمل ليل نهار ضد السلطان عبدالحميد، وقد أصبحت القاهرة وباريس أهم مراكز التآمرعلى السلطان، وقد أشرنا قبل قليل كيف عملت جميع القوى -تقريبا - في القاهرة ضد السلطان - حتى الدعاة المعروفون - أمثال الشيخ جمال الدين ومحمد عبده - على السلطان عبدالحميد. وتجمع في القاهرة كذلك شباب تركيا الفتاة - وهم من أعداء الله وأدعياء القومية الطورانية - تحركهم أصابع اليهودية في سلانيك وايطاليا وأسبانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت