هذه المجموعة قد فرغت الشعب المصري من الاسلام لتحل محله أفكارا جديدة من الفرعونية والعلمانية والوطنية اللادينية.
وقد تكون الصداقة الحميمة بين هؤلاء وبين الشيخ محمد عبده إن هي إلا محاولة لتقريب هذه الفئة من الاسلام، ولكنه لم يستطع بعد أن تساهل من أجل جذبهم في كثير من القواعد الشرعية التي تحدد الولاية والعداوة والصداقة والمقاطعة وأفتى بكثير من الفتاوي من أجل رفع الحواجز بينه وبين كرومر من جهة وبينه وبين هذه الفئة من جهة أخرى، مثل الفتوى الترنسفالية وفتواه في المرأة والطلاق والتعدد بالاضافة إلى تفسيره كثيرا من الآيات الغيبية في القرآن تفسيرا يكاد يخرجها عن اللسان العربي ويلغي مضمونها بالكلية.
جاء في تقرير كرومر سنة 1906 المقدم إلى الحكومة البريطانية - عن حزب محمد عبده ( ... وهؤلاء راغبون في ترقية مصالح مواطنيهم واخوانهم في الدين. ولكنهم غير متأثرين بدعوى الجامعة الاسلامية ويتضمن برنامجهم - إن كنت فهمته حق الفهم - التعاون مع الأوروبيين لا معارضتهم في ادخال الحضارة الغربية إلى بلادهم) (25) . ويقول كرومر: (إني أشك كثيرا أن صديقي محمد عبده كان إلا إدريا) (25) . ويقول صديقه بلنت الانجليزي:
(أخشى أن أقول أن محمد عبده - بالرغم من أنه المفتي الأعظم - ليس له من الثقة بالاسلام أكثر ممالي من الثقة في الكاثوليكية) (26) .