الصفحة 12 من 59

هؤلاء الثلاثة كانت أفكارهم تمهيدا للعلمانية، فقد كانت اراؤهم قنطرة عبرت عليها العلمانية إلى العالم الاسلامي كما يقول البرت حوراني (20) . وحطم الحاجز النفسي بين الكافرين والمسلمين، وأصبحت نفوس المسلمين قابلة لتقبل الأفكار الواردة وعلى رأسها القومية، يقول البرت حوراني: (ومن الحق أن الذي يقرأ لمحمد عبده في مناظراته مع رينان ومع فرح انطون يحس آنه كان يريد أن يقيم سدا في وجه الاتجاه العلماني يحمي المجتمع الاسلامي من طوفانه ولكن الذي حدث هو أن هذا السد قد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم الاسلامي لتحتل المواقع الواحد تلو الآخر) (21) .

ثم جاء تلاميذ محمد عبده ليعمقوا هذا التيار وليقودوا المجتمع بعلمانتيهم.

فمثلا لطفي السيد: عمق الوطنية الاقليمية وتزعم الدعوة الى التاريخ الفرعوني.

وجاء سعد زغلول: وسلمه كرومر وزارة المعارف لينادي بالاتجاه الوطني الاقليمي الفرعوني على الصعيدين السياسي والاجتماعي، ويقول كرومر: (بأني سلمته وزارة المعارف لأنه من تلاميذ الشيخ عبده) . (22) .

وجاء قاسم أمين: ليوضح العموميات ويفصل مجمل ما كان يدعو إليه الشيخ عبده وينادي بخل الحجاب ونزع الحياء من حياة المرأة حتى أن كتاب (تحرير المرأة) نال إعجاب الشيخ عبده وقد اطلع على مسودته هو وتلميذه لطفي السيد في جنيف سنة 1897 كما ذكر ذلك لطفي السيد وقاسم أمين (23) ، ولذا تعزا الفصول الفقهية في الكتاب إلى الشيخ محمد عبده -كما يظن- لأن قاسم أمين لا علم له بهذه القضايا.

ويذكر في هذا المجال اسماعيل مظهر صاحب (مجلة العصور) وهو صهر لطفي السيد.

وكذلك لا بد من الاشارة إلى إصبع من أصابع التخريب وهو عبدالعزيز فهمي، صديق لطفي السيد الحميم، وصديقهم الثالث طه حسين الذي فصل من الجامعة بسبب كفره الصريح في (الشعر الجاهلي) فاستقال لطفي السيد من الوزارة (وكان وزيرا للمعارف) احتجاجا على فصل طه حسين من الجامعة المصرية (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت