الصفحة 35 من 59

ونعود مرة أخرى فنذكر بكلام ستون وتسون (إن الحقيق البارزة في تكوين جمعية الاتحاد والترقي أنها غير تركية وغير اسلامية) (66) ، فأطاحت بعبدالحميد وبتركيا وبالاسلام. ولقد كان لهذه الدعوة الى القومية التركية أثرا سيئا انعكس في نفوس الشعوب الاسلامية التي تخضع للسيادة العثمانية وبدأوا يطالبون بالاستقلال ويشكلون الجمعيات السرية لمحاربة تركيا خاصة بعد السلوك المشين الغريب الذي سارت عليه جمعية الاتحاد والترقي وعلى رأس هذه الشعوب العرب: الذين اتخذوا من هذا السلوك مبررا للوقوف بجانب بريطانية ضد الأتراك في الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين، وكان لها من النتائج الوخيمة على العالم الاسلامي. يقول توينبي (67) : (ان الضباط في تركيا الحميدية هي الطبقة الوحيدة التي استطاعت أن تفتح نافذة فكرية دائمة تنفذ عن طريقها التأثيرات الغربية لذلك، ففي سنة 1908 وبعد ثلاثين عاما من حكم استبدادي مظلم كان الجيل التركي الجديد من العسكريين هو رأس الحربة في هجوم الليبرالية الغربية على تركيا) .

مقارنة بين القومية الطورانية والقومية العربية:

لقد التقت القومية الطوروالعربية على أشياء أهمها:

1 -ان الغرض من كل منهما هو القضاء على تركيا المسلمة، وعلى السلطان عبدالحميد بالذات.

2 -لقد بدأت القوميتان في وقت واحد تقريبا، وإن كانت القومية العربية قد تقدمت قليلا على الطورانية.

3 -القوميتان علمانيتان اتفقتا على استبعاد الاسلام عن الحياة.

4 -إن كلا من القوميتين نشأتا في محاضن أجنبية، فالقومية العربية نشأت في المحاضن الأمريكية وفي الجامعة الأمريكية، بينما الطورانية نشأت في المحافل الماسونية اليهودية التي يشرف عليها اليهود الاسبان والبولنديون والايطاليون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت