ونقل ابن الحاج عن أبي عُبيد [1] من أصحابنا أنه يقول بذلك أيضًا، واحتج بأن الله تعالى ذكره في القرآن [2] .
أما الإِحرام [3] : فهو الدخول في حرمة الشيء، وحرمة الشيء: ما لا يحل انتهاكه، وبهذا التفسير يزول الإِشكال عن قول ابن الحاجب: الإِحرام وينعقد بالنية [4] ، فظاهر كلامه أن الإِحرام * مبايِنٌ للنية، ذكره الجزولي [5] .
(1) لعله علي بن عيسى بن عُبيد التجيبي الطليطلي أبو الحسن، وهو فقيه مالكي عالم، صاحب مختصر فقهي مشهور.
ترجمه الضبي في (البغية: 413) وابن فرحون في (الديباج: 2/ 96) .
(2) يعني قوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] .
(3) الإِحرام: الدخول في التحريم، يقال: أحرم: أي دخل في التحريم، إِذا حرم على نفسه شيئًا. (حلية الفقهاء: 117) .
(4) هذه عبارة ابن الحاجب، وتمامها:"... مقرونًا من قول أو فعل متعلق به كالتلبية والتوجه على الطريق لا بنحو التقليد والإِشعار". (جامع الأمهات: 186) .
(5) عبد الرحمن بن عفان الجزولي، أبو زيد، فقيه كان أعلم الناس بمذهبه المالكي، وكان مدرسًا شهيرًا قيدت عنه ثلاثة شروح على الرسالة مفيدة. ت 741 متجاوزًا مائة وعشرين سنة.
(جذوة الاقتباس: 2/ 401 رقم 406، درة الحجال: 3/ 79 رقم 1000، الشجرة: 218 رقم 772، النيل: 165، وفيات ابن قنفذ: 350) .