المطلب الأول: إطلاق الذات على الله
بوب البخاري -رحمه الله- للنعوت التي يجوز إطلاقها على الله عز وجل، فقال: باب [ما يذكر في الذات والنعوت واسامي الله] .
واستشهد بقول الصحابي الجليل خبيب بن عدي [1] -رضي الله عنه- حين عرض على القتل، فقال:"وذلك في ذات الإله"، قال البخاري: فذكر الذات باسمه تعالى.
قال الحافظ -رحمه الله- واستعمال البخاري لها دال على أن المراد بها نفس الشيء على طريقة المتكلمين في حق الله تعالى ففرق بين النعوت والذات. [2]
وقد سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الأبيات، ولم يرد إنكاره لها فدل على جواز ذلك، وفي أثر لابن عباس وابن عمر -رضي الله عنهم- وربما رفعاه قالا:"تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله". [3]
وقال حذيفة بن اليمان لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما إن جمعت في الله وقسمته في ذات الله فأنت أنت وإلا فلا. [4]
وذكر هذا الإمام ابن مندة فقال: إن ذات الله عز وجل موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا لقوله عليه الصلاة والسلام: (إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) [5] ، وهو موجود بحقائق الإيمان على الإتقان بلا إحاطة إدراك بها بل هو أعلم
(1) وذلك في قصة غزوة الرجيع رواها البخاري وغيره ح (3989) .
(2) الفتح 13/ 382.
(3) رواه البيهقي في الأسماء والصفات صـ 240، والألباني في الصحيحة 4/ 395 وقال حسن بمجموع طرقه.
(4) رواه ابن مندة في التوحيد 3/ 32.
(5) رواه مسلم ح (2044) .