قال: وأنا أرجو أن يبارك الله تعالى للمسلمين في هذه المصنفات. [1]
وقد استجاب الله لدعائه خاصة في كتابه الذي يعد أصح الكتب المؤلفة في الأحاديث وهو ما سنفرد الكلام عنه- إن شاء الله-.
البخاري -رحمه الله- تربى في بيئة صالحة، فقد قال أحمد بن حفص [2] : دخلت على إسماعيل والد أبي عبد الله عند موته فقال: لا أعلم في مالي درهمًا حرامًا ولا درهمًا من شبهة.
فلا عجب - بعد توفيق الله- أن ينشأ البخاري صالحًا في هذه البيئة الصالحة.
وكان من زهده -رحمه الله- أن قال: ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه. كنت آمر إنسانًا فيشتري لي فقيل لي: ولم؟ قال: لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط.
قال وراقه: رأيته استلقى (بفربر) [3] في تصنيف كتاب التفسير وكان اتعب نفسه في ذلك اليوم في التخريج، فقلت له: إني أراك تقول: ما أثبت شيئًا بغير علم فما الفائدة في الاستلقاء؟
فقال: أتعبت نفسي اليوم. وهذا ثغر خشيت أن يحدث حدثٌ من أمر العدو فأحببت أن أستريح وآخذ أهبة، فإذا غافصنا [4] العدو كان بنا حراك.
وكان رحمه الله ذا زهد وورع، قال مرة لأبي معشر الضرير [5] اجعلني في حل يا أبا معشر فقال: من أي شيء يا أبا عبد الله، قال: رويت حديثًا يومًا فنظرت إليك وقد أعجبت به وأنت تحرك رأسك ويديك فتبسمت من ذلك، فقال: أنت في حل يرحمك الله يا أباعبدالله.
(1) هدي الساري لابن حجر (488) .
(2) أحمد بن حفص السلمي، قاضي نيسابور، روى عنه البخاري وأبوداود والنسائي (ت 258 هـ) ، الخلاصة صـ 5.
(3) بلدة بين جيحون وبخارى كانت من الثغور: معجم البلدان 4/ 245. وهي في ولاية ليباب في دولة تركمانستان الان
(4) المغافصة: الأخذ على غِرَّة، لسان العرب 2/ 1001.
(5) محمد بن أبان الخطاب - حافظ ثقة، ت 224 هـ، الأعلام 5/ 293