وذكر ذلك الإمام الطحاوي في عقيدته"وهو مستغن عن العرش وما دونه"وفسر كلامه الشارح احسن تفسير فقال: ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش ليبين أن خلقه للعرش لاستواءه عليه ليس لحاجته اليه بل له في ذلك حكمة اقتضته [1]
قال الذهبي مبينًا كيف اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ رضي الله عنه كما في الحديث الصحيح في مسند أحمد."والعرش خلق لله مسخر إذا شاء ان يهتز اهتز بمشيئة الله وجعل فيه شعورًا لحب سعد كما جعل تعالى شعورًا في جبل احد بحبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: وهذ باب واسع سبيله الايمان [2] ، وأما من كان سبيله التأويل للعرش كما عند المعتزلة فقد قالوا: أنه يراد به (معنى الملك) كما قال عبد الجبار وقال ان ذلك ظاهر اللغة يقال: مثل عرش بني فلان أي زال ملكهم [3] وقد رد كلامه أئمة السلف: من أن العرش سرير الملك كما قال الله عن بلقيس {ولها عرش عظيم} النمل 23."
قال البيهقي رحمه الله: وأقاويل اهل التفسير على أن العرش هو السرير وأنه جسم مجسم [4] وقال ابن ابي العز"وأما من حرف كلام الله وجعل العرش عبارة عن الملك فكيف يصنع بقوله تعالى {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية} وقوله {وكان عرشه على الماء} هود 7 ويكون موسى عليه السلام آخذ بقائمة من قوائم الملك هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول. [5] "
(1) شرح الطحاوية ص 372
(2) سير اعلام النبلاء 1/ 297
(3) شرح الاصول الخمسة ص 226
(4) الاسماء والصفات 497
(5) شرح الطحاوية ص 366