بالوحي الذي جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي} سبأ 50.
وقال عبد الله بن رواحة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع ويردد معه. ."والله لولا الله ما اهتدينا"وذلك عند بناء مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
وقد تكلم الناس في أصل المعرفة بالخالق سبحانه. . هل هي فطرية أم نظرية؟ . وترتب على هذا اختلاف آخر وهو: هل النظر واجب أم لا؟ على أقوال:
الأول: أن النظر واجب وأن المعرفة بالصانع متوقفة عليه. وهو قول الجهمية وطوائف من المتكلمين كالجو يني وحكى الإيجي الإجماع على ذلك وهو المشهور عند المعتزلة. [1]
الثاني: يمكن حصول المعرفة بدون النظر لكنه طريق صحيح وهو قول أبي سليمان الخطابي [2] والقاضي أبي يعلى [3] وأبي جعفر السمناني. [4]
والثالث: أنه ليس بواجب مطلقًا وهو قول ابن حزم وقد شدد اللهجة في إنكاره وقال:"فلقد بقينا سنين كثيرة لا نعرف الاستدلال ولا وجوهه ونحن ولله الحمد في غاية اليقين بدين الإسلام، وكل ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - نجد أنفسنا في غاية السكون إليه، وفي غاية النفار عن كل ما يتعرض فيه بشك. [5] "
(1) المواقف للايجي صـ 27.
(2) حمد بن محمد الخطابي، فقيه محدِّث شرح البخاري وسنن أبي داود (ت 388 هـ) الأعلام (2/ 273) .
(3) محمد بن الحسين الفراء، عالم عصره في الأصول والفروع وشيخ الحنابلة في وقته ت (854 هـ) الأعلام (6/ 99) .
(4) محمد بن أحمد السمناني، قاضي حنفي كان مقدم الأشعرية في وقته توفي (444 هـ) الأعلام (5/ 314) .
(5) الفصل لابن حزم (4/ 71) .