كما نقل ذلك الحافظ بن حجر عن أحد كبار الأشاعرة فقال:"وقد أعترف أبو جعفر السمناني وهو من رؤوس الأشاعرة وكبارهم بأن هذه المسألة من مسائل المعتزلة بقيت في المذهب" [1] وهنا يبين تأثير المعتزلة على الأشاعرة.
والذي بوب له البخاري رحمه الله تعالى من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى التوحيد هو الذي نُقل عن السلف الصالح والأئمة الأعلام فقد أخرج الإمام الهروي [2] في كتابه (ذم الكلام) بسنده عن الإمام الشافعي رحمه الله، قال: سئل الإمام مالك عن الكلام والتوحيد فقال مالك:"محال أن يظن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد. [3] "
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة إلا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله [4] ، وهذا هو الذي يفهم من تبويب الإمام البخاري.
فأحاديث الباب دالة على ذلك فحديث معاذ وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم: (أول ما تدعوهم إليه) وحديث (حق العباد على الله أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا) ، والشرك ضد التوحيد. وحديث (فضل سورة الإخلاص) وهي التي تحتوي على أصول التوحيد وإفراد الله بأنه الواحد الأحد الصمد. والنصوص تؤيد ذلك فمنها ما أخرجه الإمام أحمد عن ابن عباس -رضي الله عنهما-
(1) فتح الباري 1/ 70، 13/ 348.
(2) عبد بن أحمد بن محمد ابوذر الهروي، عالم من الحفاظ من فقهاء المالكية، (ت 434 هـ) الأعلام (3/ 269) .
(3) اعتقاد الأئمة الأربعة د. عبد الله الخميس صـ 25.
(4) اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم صـ 165، ومختصر العلو للذهبي صـ 176.