وهناك من أدعى عدم معرفة العرب لهذا الاسم واستشهدوا بقوله تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن} الفرقان 60، واستدل أيضًا بإنكار قريش عند توقيع معاهدة الحديبية لما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلي -رضي الله عنه-: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو: أما الرحمن فو الله، ما أدري ما هي، ولكن اكتب بسمك اللهم كما كنت تكتب. [1]
ويرد عليهم كما قال ابن جرير -رحمه الله-:"وقد زعم بعض أهل الغباء أن العرب كانت لا تعرف الرحمن [2] ".
وبين أن ذلك جحودًا منهم بدليل قوله تعالى: {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} الزخرف 20، وبأشعار العرب كقول سلامة بن جندل الطهوي [3] :
عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشاء الرحمن يعقد ويطلق
وهذا الاسم من الأسماء الخاصة بالله غير المشتركة مع خلقه، كما قال ابن كثير - رحمه الله تعالى.
والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره، ومنها مالا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك. [4]
(1) البخاري ح 2731.
(2) تفسير ابن جرير 1/ 44.
(3) سلامة بن جندل ت 23 ق. هـ، شاعر جاهلي من أهل الحجاز، له ديوان مطبوع رواه الأصمعي - الأعلام 3/ 106.
(4) ابن كثير 1/ 21.