فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 251

وهناك من أدعى عدم معرفة العرب لهذا الاسم واستشهدوا بقوله تعالى: {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن} الفرقان 60، واستدل أيضًا بإنكار قريش عند توقيع معاهدة الحديبية لما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعلي -رضي الله عنه-: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل بن عمرو: أما الرحمن فو الله، ما أدري ما هي، ولكن اكتب بسمك اللهم كما كنت تكتب. [1]

ويرد عليهم كما قال ابن جرير -رحمه الله-:"وقد زعم بعض أهل الغباء أن العرب كانت لا تعرف الرحمن [2] ".

وبين أن ذلك جحودًا منهم بدليل قوله تعالى: {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} الزخرف 20، وبأشعار العرب كقول سلامة بن جندل الطهوي [3] :

عجلتم علينا إذ عجلنا عليكم وما يشاء الرحمن يعقد ويطلق

وهذا الاسم من الأسماء الخاصة بالله غير المشتركة مع خلقه، كما قال ابن كثير - رحمه الله تعالى.

والحاصل أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره، ومنها مالا يسمى به غيره كاسم الله والرحمن والخالق والرازق ونحو ذلك. [4]

(1) البخاري ح 2731.

(2) تفسير ابن جرير 1/ 44.

(3) سلامة بن جندل ت 23 ق. هـ، شاعر جاهلي من أهل الحجاز، له ديوان مطبوع رواه الأصمعي - الأعلام 3/ 106.

(4) ابن كثير 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت