فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 212

المطلب الثالث: حكمه الشرعي

القسم الأول: النكاح بغير شهود

اتفق أهل العلم على صحة النكاح الذي شهد عليه رجلان، عدلان، وتم الإعلان عنه. [1] قال ابن تيمية رحمة الله تعالى: إذا اجتمع الاشهاد، والإعلان ـ في عقد النكاح ـ فهذا الذي لا نزاع في صحته. [2]

كما اتفق عامة أهل العلم على بطلان النكاح الذي يتم بغير شهود، ولا إعلان. [3] قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: نكاح السر الذي يتواصى بكتمانه، ولا يشهدون عليه أحدًا، باطل عند عامة العلماء وهو من جنس السفاح. [4]

واختلف أهل العلم في النكاح الذي شهد عليه الشهود، ولكنهم لم يعلنوه للناس وتواصوا بكتمانه, كما اختلفوا في النكاح الذي أعلن ولم يحضره أحد من الشهود.

وسبب الاختلاف يعود لأمرين:

1)اختلافهم في تصحيح أحاديث اشتراط الشهادة في عقد النكاح؛ فمن صححها قال باشتراط الشهادة كشرط صحة في عقد النكاح، ومن لم يصحح منها شيء قال بعدم اشتراط ذلك.

2)اختلافهم أيضًا في مقصود الشهادة في عقد النكاح، هل هي أمر تعبدي ثبت بالشرع، يلزم تحققها؟ أم يقصد من وراءها مجرد التوثيق، وإثبات العقد عند التجاحد؟ فمن قال هي أمر تعبدي ثبت بالشرع، أثبتها كشرط صحة، ومن قال يقصد من ورائها التوثيق، وإثبات العقد جعلها شرط تمام، أو اكتفى بمجرد الإعلان، لأنه يقوم مقامها. [5]

(1) بدائع الصنائع 2/ 523، بلغة السالك لأقرب المسالك 1/ 348، 349، معني المحتاج 3/ 194, الروض ... المربع 1/ 366.

(2) مجموع الفتاوى 32/ 130

(3) بدائع الضائع 2/ 523, المدونة الكبرى 2/ 193, 194، الأم 5/ 35، مغني المحتاج 3/ 194، الروض ... المربع 1/ 366

(4) مجموع الفتاوى 32/ 158

(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 3/ 35، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت