أولًا: حده
اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف النكاح, فبعضهم يعرفه بأنه: عقد يفيد ملك المتعة قصدًا. [1] وبعضهم يعرفه بقوله: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح, أو تزويج, أو ترجمة. [2] وبعضهم يقول: هو عقد يُعتبر فيه لفظ انكاح أو تزويج في الجملة, والمعقود عليه منفعة الاستمتاع. [3] فظاهر هذه التعاريف الاتفاق في أن الرجلَ لا يملك المنفعة من البضع, وإنما يملك الانتفاعَ به والفرق بين ملك الانتفاع وملك المنفعة, هو أن ملك المنفعةِ يستلزم أن ينتفع الزوجُ بكل ما يترتب على البضع من المنافع, وليس كذلك. [4] توضيح ذلك, أن المرأةَ لو وُطئت بشبهة يكون المهرُ لها اتفاقًا [5] ، ولا يأخذ الزوج شيئًا؛ لأنه لا يملك منفعةَ البضع, وإنما يملك الانتفاعَ به. أما إباحةُ الوطء, فإنه يلزم منه ملك الانتفاعِ للزوج؛ لأنها إباحةٌ مخصوصةٌ ومقصورةٌ عليه، فتكون التعاريف بذلك متحدةَ المعنى وإن اختلفت عباراتها. قال صاحب أنيس الفقهاء: ومعناه شرعًا،"عقدٌ موضوع لملك المتعة, أي لحل استمتاع الرجل من المرأة, وهو احترازٌ عن البيع, فإنه عقدٌ موضوع لملك اليمين" [6]
هذا هو المشهور في مذاهب الفقهاء في تعريف النكاح، في كون الرجل مختصًا بملك الانتفاع بالمرأة, وأن المعقود عليه هي المرأةُ فقط، وعلى ذلك لا يلزم الرجل وطء زوجته إلا مرةً واحدةً فقط, ولا يصح لها مطالبته بذلك, لأن ذلك يكون من حقه فقط، ولكن إذا نظرنا إلى مقصد النكاح وبقية مباحثه [7] فإنه يلزم الرجلُ إعفافَ زوجته وصونها عن الوقوع في الحرام.
(1) رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار, 4/ 58، 59، لمحمد أمين الشهير بابن عابدين ط، دار الكتب العلمية بيروت لبنان. , الطبعة الأولى، تأريخ الطبع 1415 هـ, 1994 م.
(2) مغني المحتاج 3/ 165.
(3) الروض المربع بشرح زاد المستقنع, 1/ 360، لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي, ط، مكتبة المؤيد، دمشق بيروت, تاريخ الطبع 1414 هـ 1993 م.
(4) الفقه على المذاهب الأربعة بتصرف 4/ 10, لعبد الرحمن بن محمد عوض الجز يري المولود في 1299 هـ والمتوفى سنة 1360 هـ , ط، دار إحياء التراث العربي, بيروت لبنان, الطبعة لأولى تأريخ الطبع 1409 هـ-1988 م.
(5) المرجع السابق
(6) أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء 1/ 145 ..
(7) مثل مبحث الإيلاء.