فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 212

أولًا: قولهم بعدم وجود الدليل الصحيح، مدفوعٌ بأنه قد صحح بعض تلك النقول عدد من أئمة الحديث فمن ذلك.

أ) ابن حبان في صحيحه فإنه قال في حديث عائشة السابق:"ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر" [1]

ب) ذكر الدارقطني لحديث عائشة السابق، طرق، ومتابعات كثيرة، مما يدل على أن الحديث ثابت، حتى قال الألباني إن الحديث يرتقي بها إلى مرتبة الصحة. [2]

ج) قال الترمذي وهو يتكلم عن حديث ابن عباس"البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة"قال: والعمل على هذا عند أهل العلم، من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم، إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم. [3]

ثانيًا: أما استدلالهم بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عند زواجه بصفية، فإنه يتجه القول عليه بأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - فكما أنه يجوز له الزواج بأكثر من أربع، فإنه يجوز له الزواج بغير شهود. [4] لكثرة اختصاصه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب.

ثالثًا: أما عن فعل بعض الصحابة، وبعض التابعين بأنهم تزوجوا بغير شهود، فإن ذلك معارض بفعل، وقول، الأغلب الأكثر منهم، كما يفهم من كلام الترمذي السابق؛ وبهذا يكون قد اختلف القول بين الصحابة في ذلك، ويمكن ترجيح قول المثبت منهم، لكون معه زيادة علم، فيكون مقدم على النافي، ناهيك عن كثرة عدد المثبتين في ذلك. [5]

رابعًا: أما قياسهم عقد النكاح على عقد البيع، فإن ذلك ممتنع لوجود النص الصحيح، كما سبق ثم إنه قياس مع الفارق، وذلك أن عقود البيع ترجع بآثارها فقط على المتابعين؛ لكنَّ

(1) صحيح ابن حبان كتاب النكاح 9/ 386.

(2) سنن الدارقطني كتاب النكاح م 2 جزء 3/ 220 وما بعدها إلى 227، وإرواء الغليل م 6/ 258 ـ 259 برقم 1858.

(3) سن الترمذي كتاب النكاح 3/ 412.

(4) شرح الزركشي على متن الخرقي 3/ 117، والمغني 9/ 348.

(5) انظر البرهان في أصول الفقه 2/ 780 مسأله برقم 1250، لإمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، المتوفى 478 هـ، ط، دار الوفاء، مصر، الطبعة الثالثة، تأريخ الطبع 1420 هـ 1999 م. وروضة الناظر وجنة المناظر 2/ 461، لشيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي، ط، دار النشر مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الثانية، تأريخ الطبع 1404 هـ 1984 م، وانظر كذلك إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول 1/ 460 ـ 464, للإمام العلامة الفقيه المجتهد محمد بن علي بن محمد الشوكاني، المتوفى 1250 هـ، ط، دار الفكر، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة، تأريخ الطبع 1417 هـ، 1997 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت