فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 212

وعند الحنفية, أن النكاح حقيقةٌ في الوطء، مجازٌ في العقد. [1] واحتجوا بقوله تعالى: ... {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [2] يعني الاحتلام, فالمحتلم يرى في منامه صورة الوطء. وقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [3] والمراد الوطء، أما في الآيات التي ترد فيها ويكون معناها العقد, فذلك لدليل اقترن بها من ذكر العقد, أو خطاب الأولياء, كما في قوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [4] أو اشتراط إذن الأهل, كما في قوله تعالى: {فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} . [5]

أما عند أحمد, فالنكاح لفظ مشترك بين العقد والوطء على سبيل الحقيقة فيهما جميعًا. قال أبن هبيرة: وقال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى: هو حقيقة في العقد والوطء جميعًا, وليس أحدهما أخص منه بالآخر [6]

(1) المبسوط, م 2/ ج/ 4 صـ 192، 193، شمس الدين السر خسي، ط، دار المعرفة, بيروت لبنان, تاريخ ... الطبع 1414 هـ, 1993 م.

(2) سورة النساء الآية رقم 6

(3) سورة النور الآية رقم 3

(4) سورة النور الآية رقم 32

(5) سورة. النساء, الآية 25

(6) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف, 8/ 5، علي بن سليمان المرداوي أبو الحسن, ط، دار الكتب العلمية, بيروت لبنان, تاريخ الطبع, 1418 هـ 1997 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت