أولًا: تحقيقُ عبادة الله تعالى, وإعمارُ الأرض ببقاء النسل, إذ لو انعدم النسلُ لانعدم التدين من بني البشر، كما بينا.
ثانيًا: بناء الأسرة التي هي مأوى الرجل من عنائه وتعبه, وهي محلُ استقراره ومحط رحاله, وإفراغ عواطفه, قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [1] , وهي كذلك الحصنُ الذي تلوذ به المرأةُ من ذئاب البشر, فتحتمي بحماها وتستظل بظلالها, وهي كذلك المدرسةُ التي من خلالها يتربى الأجيال، ويتعلم الأبناء.
ثالثًا: إشباعُ الفطرة، وتحصين الفرج، فهذه الفطرة التي أودعها الله في الرجل والمرأة، والتي تجعل كلًا منهما يميل إلى الآخر قسرًا؛ بالزواج تُشبع، وعن طريقه تتحصن الفروج والجوارح، فإنه عندما يشعر كلٌ من الرجل والمرأة، أنه تحت تصرف صاحبه، ورغبته, تهدأ نفسه, وتسكن شهوته, وفي ذلك يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر وأحصنُ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [2] وبالتالي يكون النكاحُ قيدًا وثيقًا للثوران الجنسي في الرجل والمرأة.
رابعًا: تكثيرُ الأمة بالتناسل، والتكاثر، ليعلو هذا الدين, وتتحقق بذلك مباهاةُ نبينا صلى الله عليه وأله وسلم لسائر الأمم يومَ القيامة إذ يقول - صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". [3]
خامسًا: تقوية الروابط بين المسلمين بالمصاهرة، الحاصلة من وراء الزواج قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} . [4]
(1) سورة الروم الآية رقم 21
(2) أخرجه البخاري في كتاب النكاح 5/ 1950 برقم 4778، ومسلم في كتاب النكاح 2/ 826 برقم 1400 وغيرهما، عن عبدالله بن مسعود.
(3) أخرجه أحمد في المسند من حديث أنس 20/ 63 برقم 12613، وابن ماجة في السنن من حديث أبي هريرة وعائشة بلفظ أنكحوا فإني مكاثر بكم، كتاب النكاح، 1/ 595، والنسائي في السنن من حديث معقل بن يسار في كتاب النكاح 3/ 373 برقم 3227، والبيهقي في السنن الكبرى من حديث أبي أمامة ومعقل وأنس كتاب النكاح 7/ 131 برقم 13475، والحاكم في المستدرك من حديث معقل في كتاب النكاح وصححه ووافقه الذهبي، 2/ 162، وصححه ابن حجر في فتح الباري 9/ 111.
(4) سورة الفرقان الآية رقم 54