= صدوق، وإسماعيل بن عبد الرحمن صرح الحاكم بأَنه السدى وفي نسخة الحافظ ابن كثير من المستدرك التي نقل منها في التفسير جاء السند هكذا ... حدثنا محمد بن عبد الوهاب العبدى أخبرنا جعفر بن عون حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن السدي حدثنا محمد بن المنكدر ... (انظر التفسير 2/ 122) ، (3/ 234 طبعة الشعب) ، وإسماعيل السدي صدوق يهم، ومحمد بن المنكدر ثقة فاضل، فالحديث إسناده حسن لاسيما وله شواهد كثيرة موصولة ومرسلة، وقد قال فيه الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولكن تعقبه الذهبي بقوله: لا والله لم يدرك جعفر السدي، وأَظن هذا موضوعًا. وهذا الذي قاله الذهبي غير مسلم، ولذا والله أَعلم لم ينقل تعقبه هذا الحافظ ابن كثير في تفسيره، بل ذكر قول الحاكم وسكت عليه، وكون ما قاله غير مسلم لأن وفاة السدي كانت سنة 127 على ما قال خليفة بن خياط، وجعفر مات سنة 206 على قول البخاري، وسنة 207 على قول أَبي داود وقيل كانت سنه عند وفاته سبعًا وثمانين، وقيل سبعًا وتسعين، فعلى اعتماد قول البخارى والقول الثاني في سنه يكون قد ولد سنة 109، وعلى اعتماد قول أبي داود سنة 110 وعلى اعتماد قول البخاري والقول الأول في سنه عند وفاته يكون مولده 119، وعلى قول أبي داود 120، وقد أخطأ الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الحساب فقال ومولده سنة عشرين، وقيل سنة ثلاثين، ويبدو أَنه أَراد سنة عشر، وقيل سنة عشرين حيث أنه نقل الأقوال في وفاته وسنه عند وفاته في"التهذيب"وهي كذلك في"تهذيب الكمال"كما ذكرنا بدون حساب سنة مولده، فلما أراد الاختصار أخطأ في الحساب والله تعالى أعلم.
وعليه فإن احتمال سماع جعفر من السدي قريب جدًا ولا غبار عليه، وخصوصًا إذا قلنا بأنه ولد 159، فيعني أَن سنه كان تسعة عشر عامًا أو نحوها عند وفاة السدى، وهذا كله إذا سلمنا بصحة هذه الأقوال في وفاة كل من جعفر والسدي، والصحيح أنه لا يمكن القطع بصحتها، ولكن يستأنس بها بمعنى أننا لا يمكن أَن نرد تصريح جعفر بالسماع من السدي بها وقد حدث نحو ذلك من بعض الحفاظ حول حديث الإفك عهد البخارى في الصحيح 6/ 64 والذى صرح فيه مسروق بالسماع من أُم رومان، وفي عير هذا الموضع عند البخاري أيضًا فجزم بعضهم بأن مسروقًا لم يدرك أُم رومان، وحكموا على تلك الرواية بالوهم والغلط؛ وذلك اعتمادًا منهم على ما ذكر من كون أُم رومان ماتت في حياته - صلى الله عليه وسلم - ومسروق لم يدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحيح أَن حديث وفاة أُم رومان في حياته - صلى الله عليه وسلم - لا يثبت من جهة السند. وممن اعترض على الصحيح بهذه الرواية الضعيفة في وفاة أُم رومان ابن السكن والخطيب وابن عبد البر والسهيلي وابن سيد الناس والمزي والذهبي والعلائي وآخرون، ورد عليهم ابن حجر فقال: وعندي الذى وقع في الصحيح هو الصواب والراجح. (انظر للاستفاضة مروات غزوة بنى المصطلق 290 - 304) =