وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} ،
ونقل ابن هبيرة - رحمه الله - الإجماع على ذلك حيث قال: «أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلَّا أبا حنيفة، فإنه قال: لا حقيقة له عنده» [1] . وهو قول شاذ.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ} : ضمير الفاعل يعود على متعلمي السحر وهم اليهود؛ لأن الآية في سياق الآيات التي تتحدث عن اليهود، والمعنى: لقد علم هؤلاء اليهود في كتابهم التوراة مَنْ الذي اشترى السحر بكتابي، أي: تعلم السحر، واستحبه، ورضي به عوضًا عن شرع الله ودينه [2] .
{مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} : الخلاق هو النصيب الوافر من الخير، أي: ماله يوم القيامة نصيب من الجنة، والمعنيون بذلك الذين يُعلمون السحر من علماء اليهود [3] .
والشاهد من هذه الآية قوله: {مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} .
ومناسبة الآية للباب: أنها تدل على تحريم السحر وأنه من الجبت [4] .
مسألة: ما حكم تعلم السحر:
الجواب: فيه تفصيل بحسب نوع السحر الذي تعلمه، قال ابن حجر - رحمه الله: «وأمَّا تعلمه وتعليمه فحرام، فإن كان فيه ما يقتضي الكُفْر كَفَر واستتيب منه ولا يُقْتَل، فإن تاب قُبِلَت توبته، وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكُفْر عُزِّر» [5] .
(1) نقله عنه ابن كثير في تفسيره (1/ 255) ، وكتاب الإشراف لم أقف عليه مطبوعًا، وهو مخطوط.
(2) ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان (1/ 127) ، وتفسير الطبري (2/ 450، 451) .
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 186) ، وتفسير البغوي (1/ 132) .
(4) ينظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (300) ، والملخص في شرح كتاب التوحيد ص (200) .
(5) فتح الباري (10/ 235) .