ونهى عن ذلك لأمرين:
الأول: أن مثل هذا الدعاء يُوهم النقص في حقه.
الثاني: إذا دعوت الله أن يسلم نفسه، فقد خالفت الحقيقة؛ لأن الله يُدعى ولا يدعى له، فهو غني عنا.
«فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ» : تعليلٌ للنهي، بأن السلام من أسمائه سبحانه، فهو غنيٌّ عن أن يُسلَّم عليه. وهذا صريح في كون السلام اسمًا من أسمائه [1] .
واسم السلام له معنيان:
المعنى الأول: السالم في نفسه: أي المنزه من كل عيبٍ ونقصٍ، الموصوف بكل كمال؛ فله الكمال المطلق: في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله [2] .
المعنى الثاني: المسلم لعباده: فيعطيهم السلام والسلامة من الآفات والنقائص والمكاره [3] .
ومناسبة الحديث للباب: أن فيه النهي عن أن يُقال: السلام على الله، وهذا يقتضي التحريم [4] .
ومناسبة الحديث للتوحيد: أنه أفاد أن السلام على الله مناف للتوحيد؛ وذلك أن السلام دعاء بالسلامة من العيوب والنقائص، والله منزه عن ذلك [5] .
(1) تيسير العزيز الحميد ص (563) .
(2) ينظر: قرة عيون الموحدين ص (230) .
(3) ينظر: شرح كتاب التوحيد لابن باز ص (240) ، وإعانة المستفيد (2/ 216) .
(4) الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (367) ، والجديد في شرح كتاب التوحيد ص (409) .
(5) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (409) .