فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 563

أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟ ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضينَ السَبْعَ, ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ أَيْنَ المُتَكَبِّرُونَ؟ ».

«أَيْنَ الجَبَّارُونَ؟ » : الاستفهام للتحدي، فيقول: أين الملوك الذين كانوا في الدنيا لهم السلطة والتجبر والتكبر على عباد الله؟ [1] .

«ثُمَّ يَطْوِي الأَرَضينَ السَبْعَ» : قال النووي رحمه الله: «قال القاضي: وفي هذا الحديث ثلاثة ألفاظ: يقبض، ويطوي، ويأخذ، كله بمعنى الجمع؛ لأن السموات مبسوطة، والأرضين مدحوة وممدودة» [2] .

وقد أشار الله في القرآن إلى أن الأرضين سبع، ولم يرد العدد صريحا في القرآن، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] ، والمماثلة هنا لا تصح إلا في العدد، لأن الكيفية تتعذر المماثلة فيها، وأما السنة، فقد صرحت في عدة أحاديث بأنها سبع [3] .

«ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ» : أجمع العلماء على إثبات اليدين لله تعالى، ولكنهم اختلفوا في إثبات الشمال له سبحانه: فمنهم مَن قال: ليس لله يد شمال، بل كلتا يديه يمين، واستدل بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ» [4] ، وحكم على رواية الباب بالشذوذ، وعضد ذلك بأن الشمال في المخلوق أضعف من اليمين، ويد الله تتنزه عن النقص.

(1) القول المفيد (2/ 533) .

(2) شرح مسلم 9/ 146.

(3) القول المفيد (2/ 533) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه (3/ 1458) رقم (5379) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت