فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 563

وللتِّرمذيِّ وحَسَّنَهُ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشركُ بِي شيئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» .

ومناسبة الحديث للباب: أنَّ كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) لا يعدلها شيء البتة، وأن فضلها عظيم عند الله تعالى.

حديث أنس عند الترمذي، حسن بشواهده [1] .

«ابْنَ آدَمَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ... إلخ» والمعنى أن «من جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا، لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا إلى مشيئة الله - عز وجل -، فإن شاء غفر له، وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها، ثم يدخل الجنة. قال بعضهم: الموحد لا يُلقى في النار كما يلقى الكفار، ولا يَلقى فيها ما يَلقى الكفار، ولا يبقى فيها كما يبقى الكفار، فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله فيه، وقام بشروطه كلها بقلبه ولسانه وجوارحه، أو بقلبه ولسانه عند الموت، أوجب ذلك مغفرة ما سلف من الذنوب كلها، ومنعه من دخول النار بالكلية» [2] .

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (5/ 548) رقم (3540) ، والطبراني في الأوسط (4/ 315) رقم (4305) ، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص (63) رقم (179) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 231) من طريق سعيد بن عبيد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -. وقال: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» ، وقال أبو نعيم: «غريب تفرد به عنه سعيد بن عبيد» . والحديث له شواهد، فهو حسن بشواهده، قال ابن رجب: «إسناده لا بأس به» ، وقال أيضًا: «تابعه على رفعه أبو سعيد مولى بني هاشم» .

(2) جامع العلوم والحكم (2/ 417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت