وعلى هذا: فإن القاصد لو جاور الميقات، ودار حول محيط المواقيت ألف مرة، دون أن يخترقه، لما وجب عليه الإحرام؛ لأنه ما يزال خارج حدود المواقيت.
ولو كانت المحاذاة: هي مجرد كون القاصد واقعًا على خط واحد مع الميقات، -دون اعتبار لما مضى من ضبط المحاذاة بالمسافة، أو بالاختراق- لكانت كل بقعة على سطح الأرض تحاذي الميقات، ولكانت الطائرة منذ إقلاعها من بلدها تحاذي الميقات، بل كانت النجوم -بهذا المعنى دون ضبط- تحاذي المواقيت؛ لأنها كلها تقع على خط واحد مع أي ميقات.
ومنه تعلم خطأ الذين لا يُقيّدون (( المحاذاة ) )بالمسافة عن مكة، ويُلْزمون الناس بالإحرام بالبر والبحر، وهم بعيدون عن الميقات مئات الأميال، بدعوى: أنهم يقعون على خط واحد مع الميقات، وبعبارة أخرى: لكون الميقات عن يمين القاصد أوشماله، ويُسّمون هذا «محاذاة» وليس هو منها في شيء،