لما فُتح العراق ولم يكن على طريق أهلها ميقات معروف عندهم، سارعوا إلى سؤال عمر - رضي الله عنه - أن يجعل لهم ميقاتًا على طريقهم.
فقالوا: (( إن قرنًا جور عن طريقنا -أي بعيدة عنها- وإنا إن أردنا قرنًا شقّ علينا ) )فقال لهم: (( انظروا حذوها ) ).
فتأمّل فتوى هذا الملهم الراشد - رضي الله عنه -، إذ بمجرّد أن لم يكن على طريقهم ميقات -فيما عَلِم- وكان عليهم مشقة إذا ما تعمّدوا المرور من الميقات الآخر، أفتاهم بتعيين ميقات إضافي على طريقهم، ثم ماهي المشقة هاهنا، إنها مسيرة مرحلة (( أربعين كيلًا ) ).
بناء على هذا، هب أن أهل السودان أو من يأتي من الغرب، سألوا عمر أو العلماء المعاصرين، وقالوا: إن (( يلملم ) )جور عن طريقنا: فماذا عساه أو عساهم أن يقولوا غير: (( انظروا حذوها ) )أي: انظروا بلدًا على طريقكم تكون مسافته عن مكة تساوي مسافة (( يلملم ) ) (( فنظرنا حذوها ) )على طريقنا فوجدنا أن (( جدة ) )تبعد عن