اعلم -رحمني الله وإياك- أنه لا (( محاذاة ) )في البحر البتّة، ولا يتحقّق أي معنى من معانيها، ولا أي حال من حالاتها فيه، وذلك:
أولًا: لتعذر تعيين المواقيت فيه.
ثانيًا: لم يقم على هذا دليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع، ولم يعيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميقاتًا واحدًا في البحر، وقد عيّن ميقاتين على الساحل، مما يدل على أن لا ميقات ولا محاذاة في البحر.
ثالثًا: لا تتحقق فيه المحاذاة على المعنى الصحيح، وذلك عند رسم محيط المواقيت، ووصل مابين (( الجحفة ) )و (( يلملم ) )نجد أن هذا الخط لا يمر في البحر، ولا يدخل البحر ضمن محيط المواقيت، وإنما يمر بالساحل تأمّل الخريطة (ص -25) أو أي خريطة أخرى.
قال العلامة الهيتمي الشافعي: (( كالآتي من غربي [1] جدة، لا يحاذي قبل دخول جدة شيئًا من المواقيت، والجائي من اليمن في البحر له أن يؤخر إحرامه من محاذاة يلملم إلى جدة ) ) [2] .
(1) كذا ولعلّ الصواب غرب جدة.
(2) المنهاج القويم 1/ 149. ويسمى الحواشي المدنية.