فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 5446

يُضْرَب فيُقْتَل، فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} ] [1] .

وأخرج ابن جرير بإسناد صحيح عن عكرمة، عن ابن عباس قال: [كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا! فاستغفروا لهم، فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالوا فِيمَ كُنْتُمْ} [النساء: 97] ، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية، لا عذر لهم. قال: فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ} إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فحزنوا وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فكتبوا إليهم بذلك:"إن الله قد جعل لكم مخرجًا"، فخرجوا فأدركهم المشركون، فقاتلوهم حتى نجا من نجا، وقتل من قتل] [2] .

وفي سنن أبي داود بسند حسن عن سَمُرَة بن جندب قال: [أما بعد، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله] [3] .

وقوله: {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} . أي بالمكوث في جو الكفر وترك الهجرة.

وقوله: {قَالوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} . أي لا نقدر على إقامة ديننا في بلادنا بسبب تسلط الكفار.

وقوله: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} - استنكار عليهم بعدم خروجهم في أرض وبلاد الله الواسعة يلتمسون فيها أمن دينهم وتوحيد ربهم وتعظيمه لا شريك له.

وقوله: {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} . يعني مسكنهم ومصيرهم. {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} أي: ساءت مسكنًا ومستقرًا لمن كانت مسكنه ومصيره في الآخرة.

وقوله: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} الآية. قال ابن جرير: (وهم العجزة عن الهجرة، بالعُسْرة، وقلّة الحيلة، وسوء البصر والمعرفة بالطريق، من أرضهم أرض الشرك إلى أرض الإسلام) .

وقوله: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} . أي يصفح عنهم لعذرهم في ترك الهجرة.

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4596) ، و (7085) ، والنسائي في"التفسير" (139) .

(2) حديث صحيح. أخرجه الطبري (10265) ، وإسناده صحيح، رجاله ثقات كلهم.

(3) حديث حسن. أخرجه أبو داود في السنن (2787) ، وانظر صحيح سنن أبي داود (2420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت