فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 5446

وقوله. {وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} .

اللَّي: هو التحريف وتعمد الكذب، والإعراض: كتمان الشهادة وتركها. فإلى أقوال أهل التفسير:

1 -قال ابن عباس: (يقول: تلوي لسانك بغير الحق، وهي اللَّجلجة، فلا تقيم الشهادة على وجهها. والإعراض: الترك) .

2 -قال مجاهد: ("وإن تلووا"، بتبديل الشهادة، و"الإعراض"كتمانها) .

وقال: (إن تحرفوا أَو تتركوا) .

3 -عن ابن عباس قال: (هما الرجلان يجلسان بين يدي القاضي، فيكون ليُّ القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر) . فوجه الخطاب هنا إلى الحكام، عندما يميل الحاكم في الحكم لأحد الخصمين على الآخر.

واختار ابن جرير المعنى الأول والثاني. قلت: والبيان الإلهي يحتمل التأويل الثالث والله تعالى أعلم.

وفي مسند أحمد بسند حسن عن الشريد بن سويد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ليُّ الواجِدِ يُحِلّ عرضه وعقوبته] [1] .

وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} . أي: مطلع على قضائكم وشهادتكم ليجازيكم بها.

وقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} .

قال الحافظ ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشُعَبهِ وأركانه ودعائمه، وليس هذا من باب تحصيل الحاصل، بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه) .

وقوله: {وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ} يعني القرآن. {وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} يشمل جميع الكتب المتقدمة. والفرق بين"نزّل"و"أنزل"أن القرآن نزل منجمًا مفرقًا على الوقائع، بينما أنزلت الكتب السابقة دفعة واحدة.

(1) حديث حسن. أخرجه أبو داود في السنن -حديث رقم- (3628) ، وابن ماجة (2427) . وأخرجه أحمد والنسائي والحاكم. انظر صحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (5363) . قال ابن الأعرابي: (عقوبته حبسه، وعرضه شكايته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت