فهرس الكتاب
كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ، يصيبونه من المسلمين، قال المنافقون للكافرين: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، قد كنا نثبِّطهم عنكم).
وقوله: {أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} من الاستحواذ، وهو الغلبة. قال السدي: (نغلب عليكم) . وقال ابن جرير: (ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه) . وفي التنزيل: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ} [المجادلة: 19] .
وقوله: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} . قال السدي: (حُجّة) . وقال ابن عباس: (ذاك يوم القيامة) .
وقد يكون المعنى في الدنيا، أي: لن تكون العاقبة والغلبة للكفار على المؤمنين وإن كانت لهم جولة، فالنهاية لابد أن تكون بالنصر الأكيد للمؤمنين، لقوله تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} . ولقوله: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
قال ابن كثير: (وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية الكريمة على أصحِّ قولي العلماء، وهو المنع من بيع العبد المسلم من الكافر، لما في صحّة ابتياعه من التسليط له عليه والإذلال) .
وقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} .
قال السدي: (يعطيهم يوم القيامة نورًا يمشون به مع المسلمين كما كانوا معهم في الدنيا، ثم يسلبهم ذلك النور فيطفئه، فيقومون في ظلمتهم، ويُضرب بينهم بالسُّور) .
والمقصود أن الله سبحانه يستدرجهم في طغيانهم ويخذلهم عن الحق الذي عادوه إلى حيث هلاكهم وهم لا يشعرون، كما قال جل ذكره: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] . ومن السنة الصحيحة في آفاق معنى الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الشيخان من حديث جندب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من سَمَّعَ سَمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به] [1] .
الحديث الثاني: أخرج الترمذي بسند صحيح عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا
(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (6499) ، ومسلم (2987) ، وأحمد (4/ 313) ، وغيرهم.