فهرس الكتاب
الماء. فإن توضأنا به عطشنا. أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هو الطَّهُور ماؤه، الحِلُّ ميتَتُه] [1] .
وقوله: {وَالدَّمُ} . يعني به: الدم المسفوح. ويؤيده قوله تعالى في سورة الأنعام: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} .
قلت: والنهي عن أكل الدم لا يعني نجاسة الدم، فنجاسته في الأكل مثل نجاسة الخمر -أي نجاسة معنوية. وإلا فدم مأكول اللحم طاهر غير نجس، وكذلك دم الإنسان طاهر- إلا دم الحيض والنفاس فهو نجس.
أخرج البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت: [جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ فقال: تحتّه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه، ثم تصلي فيه] [2] .
وفي سنن أبي داود بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: [أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه؟ قال: فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه. قالت يا رسول الله: إن لم يخرج أثره؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره] [3] .
وقوله: {لَحْمَ خِنْزِيرٍ} .
يعني: حُرِّم عليكم لحم الخنزير -أهْلِيُّه وبَرِّيُهُ، إِنْسِيُّه وَوَحْشِيُّه. واللحم يعمّ جميع أجزائه حتى الشحم.
أخرج البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: [أنه سمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو بمكةَ عام الفتح: إن الله ورسولَه حَرَّم بَيْعَ الخمرِ والمَيْتَةِ والخِنْزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحومَ المَيْتَةِ فإنَّها يُطْلى بها السُّفُن
(1) حديث صحيح. أخرجه مالك (1/ 44 - 45) ومن طريقه أخرجه أصحاب السنن. انظر صحيح أبي داود (76) ، وكذلك صحيح سنن ابن ماجة (309) ، والسلسلة الصحيحة (480) .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه (291/ 240/ 1) واللفظ له، وأخرجه البخاري (307/ 410/ 1) . والقرص: هو الأخذ بأطراف الأصابع، والحديث أورده الفقهاء في بحث النجاسات - دم الحيض. والنفاس له حكم الحيض.
(3) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في السنن (361/ 26/ 2) . انظر صحيح سنن أبي داود -حديث رقم- (351) ، ورواه البيهقي (2/ 408) .