فهرس الكتاب
عن ابن المُغَفَّل قال: [أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقَتْلِ الكلاب. ثم قال: ما بالهم وبال الكلاب؟ ثم رَخَّصَ في كلب الصيد وكلب الغنم] [1] .
وفي حديث أبي داود عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [لولا أن الكلاب أُمَّةٌ من الأمم لأمرت بقَتْلِها، فاقتلوا منها الأسود البهيم] [2] .
قلت: والراجح قول الجمهور، فإن الكلب الأسود المعلّم يَجوز صيده، ولا حرج. فكونه يقطع الصلاة أو يستحب قتله أمر آخر- والله تعالى أعلم.
وقوله: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} .
المعنى: إذا كان الجارح مُعَلَّمًا وأمسك على صاحبه، وكان قد ذكر اسم الله عليه عند إرساله حلَّ ذلك الصيد وإن قتله بالإجماع. وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الشيخان وأصحاب السنن عن عدي بن حاتم قال: [سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، قلت: إني أرسل الكلاب المُعْلَمة فتمسك عَليَّ أفآكل؟ قال: إذا أَرْسَلْتَ الكلاب المُعْلَمَة، وذكَرْتَ اسمَ الله، فكلْ ممّا أمْسَكْنَ عليك. قلت: وإن قَتَلْنَ؟ قال: وإن قَتَلْنَ ما لم يَشْرَكْهَا كلبٌ ليس منها. قلت: أرمي بالمعراض فأصيب أفآكل؟ قال: إذا رَمَيْتَ بالمِعْرَاضِ وَذَكَرْتَ اسمَ الله، فأصابَ فخَرَّقَ فَكُلْ، وإن أصابَ بِعَرْضِه فلا تأكُلْ] [3] .
الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن عدي بن حاتم قال: [سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -، قلت: إنا نصيد بهذه الكلاب؟ فقال لي: إذا أرسلت كِلَابَكَ المُعْلَمَةَ وذكرتَ اسم الله عليها فكل مما أمْسَكْنَ عليك، وإن قَتَلَ، إلا أن يأكل الكلبُ، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمْسَكَهُ على نفسه] [4] .
الحديث الثالث: أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن عدي بن حاتم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ وذكرتَ اسم الله فوجدتَه من الغد ولم تجده في ماء ولا فيه أثرٌ
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (280) ، كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب.
(2) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في السنن (2845) كتاب الصيد: باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره.
(3) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5476) ، ومسلم (1929) ، وأبو داود (2847) واللفظ له، ورواه بقية أهل السنن. والمعراض: سهم بلا ريش ولا نصل. والمزراق: رمح قصير.
(4) حديث صحيح. أخرجه الشيخان وأبو داود - واللفظ له. انظر صحيح سنن أبي داود (2474) .
وصحيح البخاري (175) ، (5477) ، وكذلك صحيح مسلم (1929) .