فهرس الكتاب
اتخاذه وليًّا ليعبد شكرًا على إنعامه، وكفايته الحوائج بلا طلب عوض).
وقوله: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .
أي: أمرت أن أكون أول من استسلم لأمر الله تعالى وخضع له بالعبادة والتعظيم.
وعن الحسن: (أول من أخلص أي من قومي وأمتي) .- أي بالعبادة لله وحده لا شريك له.
وقوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} .
أي: إني أخاف إن صرفت العبادة لغير ربي عز وجل أن ينالني السوء والعذاب يوم القيامة.
قال ابن عباس: ( {أَخَافُ} هنا بمعنى أعلم) . وقال القرطبي: (والخوف توقع المكروه) .
وقوله: {مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} .
قال قتادة: (من يصرف عنه العذاب) . {فَقَدْ رَحِمَهُ} ، أي: فقد فاز وظفر ونجا.
وقوله: {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} .
أي: هو غاية الربح والفوز، وأعظم الجائزة. كما في التنزيل: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ... } [آل عمران: 183] .
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: [يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يومَ القيامة، فَيُصْبَغُ في النار صَبْغَةً، ثم يُقال: يا ابن آدم! هل رأيت خيرًا قط؟ هل مَرَّ بك نعيمٌ قط؟ فيقول: لا والله يا رب! ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فَيُصْبَغُ صَبْغةً في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم! هلا رأيت بؤسًا قط؟ وهل مَرَّ بك شدة قط؟ قيقول: لا والله، يا رب، ما مَرَّ بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط] [1] .
(1) حديث صحيح. انظر مختصر صحيح مسلم -حديث رقم- (1986) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (2/ 741 - 751) في تفصيل أحداث الحساب والقصاص والميزان، وكذلك بحث الصراط على جهنم والشفاعة.