فهرس الكتاب
الحليم الحكيم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم] [1] .
وقوله: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} ،
أي من أعظم الأشياء شهادة. قال القرطبي: (ولفظ {شَيْءٍ} هنا واقع موقع اسم الله تعالى، المعنى: الله أكبر شهادة أي انفراده بالربوبية، وقيام البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم، فهو شهيد بيني وبينكم على أني قد بلّغتكم وصدقت فيما قلته وادّعيته من الرسالة) .
وقوله: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} .
أي: والقرآن شاهد بنبوتي لأنذركم به يا أهل مكة، وكذلك مَنْ بلغه القرآن في أرجاء هذه المعمورة. قال مقاتل: (من بلغَه القرآن من الجن والإنس فهو نذير به) .
وقال القُرَظي: (من بلغه القرآن فكأنما قد رأى محمدًا -صلى الله عليه وسلم- وسمع منه) .
قلت: ولكن لا بد أن يكون البلاغ مبينًا، كبلاغ الرسل، قال تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} ، وقال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} . فإن البلاغ المشوّه ليس ببلاغ مبين، ومن ثمَّ فإن القرآن حجة على الخلق جميعهم، ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- قد بعث إلى العالمين كافة، ولا نبي بعده.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار] [2] .
وفي صحيح مسلم عنه أيضًا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: [فُضِّلْتَ على الأنبياء بِسِتٍّ: أُعطيت جوامعَ الكَلِم، وَنُصِرْت بالرعب، وأحلت لي المغانم، وَجُعِلَت لي الأرض طهورًا ومَسْجِدًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخلق كافة، وخُتِمَ بي النَّبِيُّون] [3] .
(1) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (6345) ، (7426) ، وصحيح مسلم (2730) . ورواه أحمد والترمذي، والطبراني وزاد: (اصرف عني شرّ فلان) . انظر صحيح الجامع (4816) .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 93) ، وانظر مختصر صحيح مسلم (20) ص (13) .
(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح -حديث رقم- (523) - كتاب المساجد ومواضع الصلاة. باب المساجد ومواضع الصلاة. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.