فهرس الكتاب
في موضع"إذا"و"إذا"في موضع"إذْ"وما سيكون فكأنه كان، لأن خبر الله تعالى حقّ وصدق، فلهذا عَبَّرَ بالماضي).
وقوله: {عَلَى النَّارِ} - فيه أكثر من تأويل:
1 -أي هم فوقها على الصراط وهي تحتهم. قال النسفي: ( {إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} أروها حتى يعاينوها أو حبسوا على الصراط فوق النار) .
2 -قيل"على"بمعنى الباء، أي وَقَفوا بقربها وهم يعاينونها. قال الضحاك: (جُمعوا، يعني على أبوابها) .
3 -وقيل"على"بمعنى"في"أي وقفوا في النار. والمقصود أنهم دخلوها.
قال ابن جرير: ( {عَلَى النَّارِ} ، يعني: في النار- فوضعت"على"موضع"في"كما قال: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ... } [البقرة: 102] ، بمعنى: في ملك سليمان) .
قلت: وكل هذه المعاني يحتملها التأويل والإعجاز القرآني، وجواب {لَوْ} محذوف ليتسع لكل أنواع التصور من ألوان الشقاء، وليذهب الوهم إلى كل شيء مبالغة في التخويف والتصوير لتلك الساعات العصيبة من حياة المشركين، والتقدير: لو تراهم يا محمد وهم في تلك الحال لرأيت مشهدًا مفزعًا، ومنظرًا عجيبًا هائلًا، وحالًا سيئًا.
وقوله: {فَقَالوا يَاليْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} .
أي: يتمنون لو أعطوا فرصة أخرى بأن يردوا إلى الحياة الدنيا فيصدقوا بآيات الله ورسله ولا يجحدوا حججه كما فعلوا أول مرة.
وقوله تعالى: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .
أما قوله: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} ففيه أكثر من تأويل:
التأويل الأول: بدت لهم معاصيهم التي كانوا يخفونها ويسترونها عن أعين الناس ففضحهم بها الله تبارك وتعالى على رؤوس الأشهاد.
قال السدي: ( {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} ، يقول: بدت لهم أعمالهم في