فهرس الكتاب
{رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ، قال: نزلت في ستة، أنا وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا: تُدْني هؤلاء] [1] .
وأخرج ابن ماجة والحاكم وابن جرير بسند صحيح عن المقدام بن شُرَيح عن أبيه، عن سعد قال: [كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر، فقال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا. قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقع فحدّث نفسه، فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ] [2] .
وقوله: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} - في تأويله أقوال:
1 -ذكر ابن عباس ومجاهد أن المراد بالدعاء المحافظة على الصلاة المكتوبة في الجماعة.
قال ابن عباس: ( {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} ، يعبدون ربهم، {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ، يعني: الصلاة المكتوبة) .
وقال مجاهد: (الصلاة المفروضة، الصبح والعصر) .
2 -ذكر إبراهيم أن المقصود بالدعاء الذكر. قال إبراهيم: (لا تطردهم عن الذكر) .
وقال منصور: (هم أهل الذكر) .
3 -ذكر أبو جعفر أن المراد تعلمهم القرآن وقراءته. قال أبو جعفر: (كان يقرئهم القرآن، من الذي يَقُصُّ على النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
4 -ذكر الضحاك أن المقصود العبادة. قال الضحاك: ( {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} قال: يعني: يعبدون، ألا ترى أول قال: {لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ...(43) } [غافر: 43] ، يعني: تعبدون).
(1) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (2413) ، وسنن ابن ماجة (4128) ، ومستدرك الحاكم (3/ 319) . ورواه النسائي في"التفسير" (183) ، وأخرجه أبو يعلى (826) ، والطبري (13266) ، وغيرهم. من حديث سعد رضي الله عنه.
(2) حديث صحيح. انظر سنن ابن ماجة (4128) - باب مجالسة الفقراء. ومستدرك الحاكم (3/ 319) وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي. وانظر الواحدي (431) ، والصحيح المسند - الوادعي. الأنعام (52) . وأخرجه النسائي في"الكبرى" (11163) ، والطبري في"التفسير" (13266) ، وأبُو يعلى (826) . من حديث سعد رضي الله عنه.