فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 5446

سبحانه يبسها إذا يبست، ورطوبتها إذا رطبت.

قال النسفي: (وقوله: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} كالتكرير لقوله {إِلَّا يَعْلَمُهَا} ، لأن معنى {إِلَّا يَعْلَمُهَا} ومعنى {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} واحد، وهو علم الله أو اللوح) .

وقال القرطبي: ( {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} . أي: في اللوح المحفوظ لتعتبر الملائكة بذلك، لا أنه سبحانه كتب ذلك لنسيان يلحقه، تعالى عن ذلك. وقيل: كتبه وهو يعلمه لتعظيم الأمر، أي: اعلموا أن هذا الذي ليس فيه ثواب ولا عقاب مكتوب، فكيف بما فيه ثواب وعقاب) .

قلت: وقد دلت السنة الصحيحة على آفاق هذا المعنى، في أحاديث:

الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد في المسند، بسند صحيح عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [قدّر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين بخمسين ألف سنة] [1] .

الحديث الثاني: أخرج الطبراني بسند صحيح عن عَبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [فرغ الله من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة] [2] .

الحديث الثالث: أخرج الطبراني بإسناد صحيح عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [فرغ الله عز وجل إلى كل عبد من خمس: من أجله ورزقه وأثره ومضجعه وشقي أو سعيد] [3] . وفي رواية: (من عمله وأجله ورزقه وأثره ومضجعه) .

وله شاهد عند ابن عساكر بسند جيد عن أنس، بلفظ: [فرغ الله من أربع: من الخَلق والخُلق والرزق والأجل] .

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (2/ 69) ، وأخرجه الترمذي (2259) من حديث عبد الله بن عمرو، وانظر صحيح مسلم (8/ 51) بلفظ قريب. وأخرجه ابن حبان (6138) .

(2) حديث صحيح. رواه الطبراني بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو. انظر تخريج الطحاوية (78) ، وصحيح الجامع الصغير -حديث رقم- (4080) ، ورواه البيهقي.

(3) إسناده صحيح. أخرجه أحمد (5/ 197) ، وابن عساكر (17/ 493/ 2) ، والطبراني في الكبير والأوسط، من حديث أبي الدرداء. قال الهيثمي (7/ 195) : (رواه أحمد والبزار والطبراني في"الكبير"و"الأوسط"، وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات) . وانظر تخريج السنة لابن أبي عاصم (303) ، (304) ، (305) - الألباني. وانظر للشاهد بعده"صحيح الجامع" (4079) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت