فهرس الكتاب
يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدار عليها الخمر] [1] .
الحديث الثالث: أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن نافع، عن صَفِيّة، عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من أتى عَرَّافًا فَسَأَلهُ عن شيء لم تُقْبَلْ له صلاةُ أربعين ليلة] [2] .
وله شاهد عند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: [من أتى عَرّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -] .
وقوله: {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} - فيه أقوال:
1 -ما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك، أي: إذا تجنبتهم وأعرضت عنهم. قاله سعيد بن جبير.
2 -بل معناه وإن جلسوا معهم فليس عليهم من حسابهم من شيء. وزعموا أن هذا منسوخ بآية النساء المدنية، وهي قوله: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} ، قاله مجاهد والسدي وابن جريج وغيرهم، وذكره الحافظ ابن كثير في التفسير.
3 -أي: إذا تجنّبوهم فلم يجلسوا معهم في ذلك، فقد برئوا من عهدتهم، وتخلصوا من إثمهم.
قلت: والقول الثالث أقواها، أي: إن امتثلتم الاجتناب فاعتزلتم القوم الذين استطردوا بالخوض والاسْتهزاء بآيات الله، فما عليكم من حسابهم من شيء، وإن لم تفعلوا وتابعتم الجلوس فقد أشركتموهم في الإثم - كما قال تعالى في آية النساء: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} . وبذلك تكون الآيتان منسجمتين إذ لا دليل على النسخ المزعوم.
وقوله: {وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} .
قال ابن كثير: (أي: ولكن أمرناكم بالإعراض عنهم حينئذ تذكيرًا لهم عما هم فيه، لعلهم يتقون ذلك، ولا يعودون إليه) .
قلت: وهذا تفسير قوي منسجم مع السياق، ومع ما قبله، وقد ذكر ابن جرير نحوه
(1) حديث حسن. وهو جزء من حديث أطول، أخرجه الترمذي (2965) - باب ما جاء في دخول الحمام. من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2230) - كتاب السلام. باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان. وانظر للشاهد صحيح الجامع (5815) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 476) لتفصيل البحث.