فهرس الكتاب
خمدت ذهب نورها، كذلك المنافق، كلما تكلم بكلمة الإخلاص أضاءَ له، فإذا شك وقع في الظلمة).
وقوله: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} - فيه أقوال متقاربة:
1 -عن ابن عباس: (أي: فتركهم الله في ظلمات الكفر، فهم لا يبصرون هدى، ولا يستقيمون على حق) .
2 -وقال السدي: (فكانت الظلمة نفاقهم) .
3 -وقال الحسن البصري: (فذلك حين يموت المنافق، فيظلم عليه عمله عمل السوء، فلا يجد له عملًا من خيرٍ عَمِلَ به يصدق به قول: لا إله إلا الله) .
وفي السنة الصحيحة ما يصف هذا المصير للمنافقين:
ففي الصحيحين والمسند عن كعب بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [مثلُ المؤمن كمثلِ الخامة[1] من الزرع، تُفيؤُها الريحُ مرة وتعدِلُها مرةً، ومثل المنافق كمثل الأرْزَةِ، لا تزال حتى يكون انجعافُها مرة واحدة] [2] .
وفي المسند وجامع الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [مثل المؤمن كمثل الزرع، لا تزال الريحُ تُفيؤُه، ولا يزال المؤمنُ يصيبُه بلاءٌ، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزِ، لا يهتز حتى يستحصدَ] [3] .
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم: [مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرّة وإلى هذه مرة] [4] .
والشاة العائرة بين الغنمين هي المترددة الحائرة لا تدري أيهما تتبع فهي تعير أي تتردّد وتذهب.
(1) هي الساقة والقصبة اللينة.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح - حديث رقم - (5643) ، وانظر مختصر صحيح مسلم (28) ، وصحيح الجامع - حديث رقم - (5717) .
(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم (8/ 136) ، ورواه أحمد والترمذي. انظر صحيح الجامع (5718) .
(4) حديث صحيح. أخرجه مسلم (8/ 125) . وانظر مختصر صحيح مسلم (1942) - كتاب المنافقين.