فهرس الكتاب
وفي التنزيل أيضًا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] . والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم.
ففي صحيح مسلم عن صهيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار! قال: فيرفَعُ الحجاب فينظرون إلى وجه الله، فما أعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم ثم تلا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ] [1] .
وفي أفراد مسلم عن جابر في حديثه: [إن الله يتجلى للمؤمنين يضحك] [2] .
يعني في عرصات القيامة - مما يدل أن المؤمنين ينظرون إليه سبحانه في العرصات وفي روضات الجنات.
وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله فال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إنكم سترون ربكم عِيانًا. وفي رواية: كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} ] [3] .
وفي الصحيحين عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن يروا ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن] [4] .
وقوله: {وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} .
قال السدي: (لا يراه شيء، وهو يرى الخلائق) . أي: يحيط بها ويعلمها - كما قال جل ذكره: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) } [الملك] .
وقوله: {وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} .
قال أبو العالية: (اللطيف باستخراجها، الخبير بمكانها) . وفي التنزيل: يَابُنَيَّ إِنَّهَا
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (181) ، وأخرجه الترمذي (2552) ، وأخرجه أحمد (4/ 333) .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (191) في صحيحه - في أثناء حديث مطول.
(3) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (573) ، وأخرجه مسلم في الصحيح (4/ 362) .
(4) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4878) ، وأخرجه مسلم (180) ، وأحمد (4/ 411) .