فهرس الكتاب
{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} يقولون: ما ذبح الله فلا تأكلوا وما ذبحتم أنتم فكلوا، فأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ] [1] .
وقولهم:"ما ذبح الله"يقصدون الميتة ويستهزئون بأن ذبحها الله ولا تأكلوها، وتأكلون ما ذبحتم أنتم!
وأخرج الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن عباس قال: [أتى ناس النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله: أنأكل ما نقتل، ولا نأكل ما يقتل الله؟ فأنزل الله: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) } إلى قوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) } ] [2] .
والخلاصة: الآية في مجادلة قوم من المشركين النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحليل الميتة بذلك الجدال السابق، وبتلك الفلسفة العقلية الباردة، فردّها الله وقبّحها من فلسفة، فلا رأي أمام كلامه الحق ووحيه العظيم.
وقوله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .
قال القاسمي: (أي: لهم مع الله، فيما يختص به من التحليل والتحريم) . وقال النسفي: ( {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} في استحلال ما حرمه الله {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} . لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به) .
وقال القرطبي: (فدلّت الآية على أن من استحل شيئًا مما حرّم الله تعالى صار به مشركًا. وقد حرّم الله سبحانه الميتة نصًّا، فإذا قَبل تحليلها من غيره فقد أشرك) .
وفي جامع الترمذي بسند حسن: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية - {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ. . .} [التوبة: 31] - على عدي بن حاتم الطائي، فقال: يا رسول الله، لسنا نعبدهم. قال: أليس يحلّون لكم ما حرّم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال: بلى. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم] [3] .
(1) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في السنن (2818) - باب في ذبائح أهل الكتاب. انظر صحيح سنن أبي داود - حديث رقم - (2444) . ورواه ابن ماجه بلفظ: [كانوا يقولون: ما ذُكر عليه اسم الله فلا تأكلوا. وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه. فقال الله عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} ] . انظر صحيح سنن ابن ماجه - حديث رقم - (2569) .
(2) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (3277) - في التفسير - سورة الأنعام - انظر صحيح سنن الترمذي (2454) . من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(3) رواه الترمذي (3094) في التفسير، ويتقوى بما أخرجه الطبري رقم (16634) عن حذيفة موقوفًا.