فهرس الكتاب

الصفحة 1418 من 5446

قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وُزَراء نبيِّه، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيِّئ] [1] .

وقوله: {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} .

قال السدي: (الصغار: الذلة) . وقال النسفي: ( {صَغَارٌ} ذل وهوان {عِنْدَ اللَّهِ} في القيامة {وَعَذَابٌ شَدِيدٌ} في الدارين من القتل والأسر وعذاب النار {بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} في الدنيا) .

وقال ابن كثير: (هذا وعيد شديد من الله وتهديد أكيدٌ، لمن تكبر عن اتباع رُسله والانقياد لهم فيما جاؤوا به، فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يدي الله {صَغَارٌ} وهو الذلة الدائمة، كما أنهم استكبروا أعقبهم ذلك ذُلًا يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] ، أي: صاغرين حقيرين. وقوله تعالى: {وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} ، لما كان المكر غالبًا إنما يكون خَفِيًّا، وهو التَلَطُفُ في التحيُّل والخديعة، قُوبلوا بالعذاب الشديد جزاء وِفاقًا، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ، كما قال تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9] ، أي: تظهر المستترات والمكنونات والضمائر) .

قال: (وجاء في الصحيحين، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يُنْصبُ لكل غادر لواءٌ عند اسْتِهِ يوم القيامة، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان" [2] . والحكمةُ في هذا أنه لما كان الغَدْرُ خفيًا لا يَطَّلِعُ عليه الناسُ، فيوم القيامة يصير عَلَمًا منشورًا على صاحبه بما فعَل) .

قلت: وقد حفلت السنة الصحيحة بوصف ألوان ذلك الصغار الذي سيصيب المجرمين والمتكبرين يوم القيامة.

الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد في المسند، والترمذي في السنن، بسند حسن عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [يُحشر المتكبرون يوم القيامة أمثالَ الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يسمى

(1) حديث موقوف. أخرجه أحمد في المسند (1/ 379) ، والطبراني في"الكبير" (8583) ، وقال الهيثمي في"المجمع" (1/ 177 - 178) : (ورجاله موثوقون) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3186) ، ومسلم (1736) ، وابن ماجه (2872) ، وأخرجه ابن حبان (7341) ، والبيهقي (9/ 160) من حديث ابن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت