فهرس الكتاب
التنزيل - قوله سبحانه في سورة [الجن] : {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) } .
وقيل: وأما استمتاع الجن بالإنس فبما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والكهانة والسحر.
وقيل: استمتاع الجن بالإنس أنهم يعترفون أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون.
ثم قال سبحانه يحكي قولهم يوم القيامة، وقد اصطفوا أمامه خزايًا نادمين:
{وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} .
قال السدي: (أما قوله: {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} فالموت) .
أي: فاستمتع بعضنا ببعض أيام حياتنا إلى حال موتنا وانقضاء الأجل.
فأجابهم سبحانه إجابة مؤلمة مخزية: {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} .
وقوله: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} .
فيه أكثر من تأويل يحتمله السياق:
التأويل الأول: يقول: لابثين فيها إلا ما شاء الله، من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك هي المدة المستثناة من خلودهم.
التأويل الثاني: قيل بل المراد: إلا ما شاء الله من كونهم في الدنيا بغير عذاب.
التأويل الثالث: قيل بل المعنى: أن الله قد جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته، كقوله تعالى في سورة [هود] : {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) } .
قال ابن عباس: (إن هذه الآية آيةٌ لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة ولا نارًا) .
ثم سطّر سبحانه في كتابه في هذه السورة سنة عظيمة من سننه في الأمم، إذا ما تعاطوا ما يسخط الله ويغضبه، وإذا ما استباحوا بعض ما حرَّمَ عليهم، أو استهتروا