فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 5446

استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر {قَامُوا} متحيرين).

قال القرطبي: (والمعنى: تكاد حجج القرآن وبراهينه الساطعة تَبْهَرهم. ومن جعل {الْبَرْقُ} مثلًا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يُذهب أبصارهم) .

وقوله: {كُلَّمَا} منصوب لأنه ظرف. ويجوز أن تكون (كلما) بمعنى إذا، والجواب {مَشَوْا} . والمفعول محذوف والتقدير: (كلما أضاء لهم البرق الطريقَ) وهذا وجه، والوجه الآخر: أن تكون أضاء وضاء سواء فلا حاجة لتقدير حذف مفعول. ذكره القرطبي.

وفي قوله {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} أكثر من تأويل [1] :

التأويل الأول: كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم الحجج أنِسُوا ومشَوا معه، فإدْا نزل من القرآن ما يَعْمَوْنَ فيه ويضلون به أو يكلفونه {قَامُوا} أي ثبتوا على نفاقهم. ذكره ابن عباس.

التأويل الثاني: قيل: المعنى كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت النِّعم قالوا: دين محمد مبارك، وإذا نزلت بهم مصببة وأصابتهم شدة سخِطوا وثبتوا في نفاقهم. ذكره ابن مسعود وقتادة.

التأويل الثالث: كلما تكلموا بكلمة الإخلاص أضاء لهم من نورها، فإذا تحركت قلوبهم بالشك والتكذيب والتردد رجعوا إلى الظلمة، ذكره الربيع بن أنس.

قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} .

قال ابن عباس: (لما تركوا من الحق بعد معرفته) .

وقال الربيع بن أنس: (يعني أسماع المنافقين، وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس) .

قال القرطبي: ( {لَوْ} حرف تمَنٍّ وفيه معنى الجزاء، وجوابه اللام. والمعنى: ولو شاء الله لأطلع المؤمنين عليهم فذهب منهم عِزّ الإسلام بالاستيلاء عليهم وقتلهم وإخراجهم من بينهم. وخصّ السمع والبصر لتقدم ذكرهما في الآية أولًا، أو لأنهما أشرف ما في الإنسان) .

(1) بعضها مضى ولكن أعود لتلخيصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت