فهرس الكتاب
فلم ينفعهم ذلك إذ لم يقولوه عن اعتقاد بل قالوا ذلك استهزاء، ولأنهم جعلوا مشيئته حجة لهم على أنهم معذورون به وهذا مردود).
وقوله: {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا} .
أي: حتى أنزلنا بهم النكال والعذاب.
وقوله: {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} .
أي: هل لديكم من خبر صحيح عن الله تعالى أنه راض عنكم فيما ذهبتم إليه فتظهروه لنا وتبرزوه.
وقوله: {إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} .
أي: الوهم والغرور والخيال والافتراء. {وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} - أي: تكذبون وتفترون وتدّعون باطلًا.
وقوله: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} .
قال الربيع بن أنس: (لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده) .
وقوله: {فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} .
أي: لو أراد سبحانه لجمع عباده على دين الحق والهدى، ولألزمهم توحيده وتعظيمه، ولكنه تعالى بيّن طريق الحق وطريق الغواية، وترك لعباده الاختيار.
وفي التنزيل:
1 -قال تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .
2 -وقال سبحانه: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] .
3 -وقال جلت عظمته: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 118, 119] .
4 -وقال جل ذكره: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99] .
5 -وقال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] .
وقوله تعالى: قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ