فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 5446

وقد مضى في الحديث السابق: [ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سَلّطَ الله عليهم عدوًا من غيرهم، فاخذوا بعض ما في أيديهم] .

وله شاهد عند الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ: [خمسٌ بخمس: ما نقض قوم العهد إلا سُلِّطَ عليهم عدوهم] [1] .

وقوله: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} .

أي: هذه وصية الله لكم أيها الناس، لعلكم تتذكرون عواقب الأمور، وانحراف مناهجكم لتنهضوا لإصلاحها، وتلتمسوا طاعة ربكم.

وقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} .

وصية من الله بلزوم منهاج النبوة والحذر من رايات الفتن والبدع والدخن.

قال مجاهد: ( {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} : البدع والشبهات) .

وقال ابن عباس: (أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله) . قال: ( {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ، يقول: لا تتبعوا الضلالات) .

أخرج الإمام أحمد في المسند بسند جيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: [خطّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَطًّا بيده، ثم قال: هذا سبيل الله مستقيمًا، وخطَّ عن يمينه وشماله، ثم قال: هذه السُّبُلُ ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه. ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} ] [2] .

قال ابن كثير: (وقوله تعالى: {فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ} ، إنما وَحَّدَ سبيله لأن الحق واحد، ولهذا جمع السبل لتفرقها وتَشَعُّبها، كما قال تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(257) } ).

(1) حديث حسن. أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. انظر صحيح الجامع الصغير - حديث رقم - (3235) ، في أثناء حديث أطول.

(2) حديث حسن. أخرجه أحمد (1/ 465) ، والحاكم (2/ 239) ، والنسائي في"الكبرى" (11174) ، والطيالسي (244) ، وابن حبان (6 - 7) ، والدارمي (1/ 67 - 68) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت