فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 5446

وقوله: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .

دعوة لإخلاص العبادة لله وحده، فهو رب هذا الكون وما فيه، وكلهم آتيه يوم القيامة عبدًا.

قال القاسمي: ( {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا} فأشركه في عبادته. وهو جواب عن دعائهم له عليه الصلاة والسلام إلى عبادة آلهتهم، وفي إيثار نفي البغية والطلب، على نفي العبادة، أبلغيّة لا تخفى {وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ} في موضع العلة للإنكار والدليل له. أي: وكل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح للربوبية، فلا أكون عبدًا لعبده) .

وفى التنزيل: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } . {قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا. . .} [الملك: 29] ، {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل: 9] .

قال السيوطي في"الإكليل": ( {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} - هذه الآية أصل في أنه لا يؤاخذ أحد بفعل أحد. وقد ردت عائشة به على من قال: إن الميت يعذب ببكاء الحي عليه. أخرجه البخاري، وأخرج ابن أبي حاتم عنها، أنها سئلت عن ولد الزنى؟ فقالت: ليس عليه من خطيئة أبويه شيء. وتلت هذه الآية) .

قلت: أما حديث: [إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه] . وفي رواية: [في قبره بما نيح عليه] . وفي لفظ: [إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه] . وفي لفظ مفسِّر للبكاء المنهي عنه - ألا وهو النياحة: [من يُنَح عليه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة] [1] . فهو حديث صحيح. واعتراض عائشة بالآية عليه لا يعني عدم ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو مبلغ علم عائشة. وإنما المقصود به الإقرار من الميت بهذا الفعل المنكر وهو النياحة وعدم التحذير منه أهله قبل موته. وكذلك حديث: [ولد الزنا شر الثلاثة] [2] ، حديث صحيح، وهو كذلك إنما يحمل على الإقرار، فلو مضى الولد - ولد الزنا - على

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (3/ 126) ، ومسلم (3/ 45) ، والبيهقي (4/ 72) ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند في مواضع: (4/ 245) ، (4/ 252) ، (4/ 255) من حديث أنس وابن عمر.

(2) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (3963) ، والحاكم (2/ 214) ، وأحمد (2/ 311) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت