فهرس الكتاب

الصفحة 1483 من 5446

أهْلُ العافية يومَ القيامة أنَّ جلودهم قُرِضَتْ بالمقاريض، ممّا يرون من ثواب أهل البلاء] [1] .

وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) } .

ترهيب وترغيب. فرهّب سبحانه من معصيته وعقابه، ورغَّبَ في طاعته ومغفرته وجنته.

قال القاضي: (وصف العقاب ولم يضفه إلى نفسه، ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة، وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة - تنبيهًا على أنه سبحانه وتعالى غفور بالذات، معاقب بالعرض، كثير الرحمة مبالغ فيها، قليل العقوبة مسامح فيها) .

وفي التنزيل:

1 -قال تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر: 49, 50] .

2 -وقال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [الرعد: 6] .

وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذا المعنى - في أحاديث - منها:

الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [لمّا خَلَقَ الله الخَلْقَ، كتبَ في كتابهِ، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي] [2] . وفي لفظ: [قال الله عز وجل: سبقت رحمتي غضبي] .

الحديث الثاني: أخرج البخاري ومسلم عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [جَعَلَ الله الرحمة مئةَ جُزْءٍ، فأمسكَ عنده تسعةً

(1) حسن لغيره. أخرجه الترمذي (2404) ، وابن عساكر (9/ 9/ 1) من حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا. وله شواهد. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة - حديث رقم - (2206) .

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح - حديث رقم - (2751) - كتاب التوبة - باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت